كامل سليمان
359
يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )
نجد الشرّ قد ذرّ قرنه منذ لحوقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرفيق الأعلى ، بل من قبيل دفنه ، ثم راح يتزايد عاما فعاما ، وحقبة بعد حقبة . . ثم نجد أن زماننا قد أصبح من أشدّ الأزمنة شرّا ، إذ بلغت سائر الشرور ذروتها في أيامنا هذه ، وصدق فينا القول الشريف المأثور عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم قال : إنكم في زمان من ترك عشر ما أمر به هلك ، وسيأتي زمان من عمل بعشر ما أمر به نجا . فهل نحن نعمل بعشر ما أمرنا به لنصبح من الناجين ؟ . لا . . ولكننا اخترنا طريق من لا يعمل ، وقبلنا بلقلقة لسان ليس وراءها شيء . . وهاك ما وصفنا به منذ ألف وأربعمئة سنة حيث قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - يأتي على الناس زمان همّهم بطونهم ، وشرفهم متاعهم ، وقبلتهم نساؤهم ، ودينهم دراهمهم ودنانيرهم . أولئك شرّ الخلق ، لا خلاق لهم عند اللّه « 1 » . ( إي واللّه ، إن شرفنا اليوم المتاع ، والدرهم عندنا صنم ! . بل كل ما عناه هذا الحديث الشريف صنم نعبده ونضحّي من أجله ! . وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : ) - سيأتي على الناس زمان ، يخيّر فيه الرجل بين العجز والفجور . فمن أدرك ذلك الزمان فليختر العجز على الفجور « 2 » . . ( ونحن لا عاجز ولا متعاجز بيننا عن إتيان الفجور . . بل العجز للجبناء عن ممارسته في شتّى ميادين الحياة . . وإليك ما هو أدهى من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - لتأمرنّ بالمعروف ، ولتنهنّ عن المنكر ، أو ليسلّطنّ اللّه عليكم شراركم ، فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم « 3 » . ( وقد صار ذلك كذلك : فلا نأمر بذاك ، ولا نهينا عن هذا ، والشرار مسلّطون علينا بما كسبت إيدينا ، وما ربّك بظلّام للعبيد ! . ثم وعد بالمعاملة بالربا المتفشّي بيننا فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ) - وعندها يظهر الرّبا ، ويتعاملون بالرّشى ، ويوضع الدّين وترفع الدّنيا « 4 » .
--> ( 1 ) منتخب الأثر ص 438 . ( 2 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 372 . ( 3 ) نهج الفصاحة ج 2 ص 470 - 471 وبشارة الإسلام ص 27 بعضه . ( 4 ) بشارة الإسلام ص 26 .